يبدو أن كلا من الروس والغرب أدركوا ان الاستمرار في الحرب سيكون ضرره أكبر من نفعه، وأن كل الأدوات التي استخدمت لإخضاع الطرف الآخر ستفاقم المشكلة وسيرتد أثره على الجميع ، وبالتالي نجحت الوساطة التركية في جلب الطرفين إلى طاولة التفاوض والاقتراب أكثر نحو التوصل إلى اتفاق تسوية يحقق مصالح الطرفين، وما حضور الوفدين إلى اسطنبول وما ينشر من روح إيجابية في المفاوضات وما ينقل عن انسحابات روسية في بعض المناطق قرب العاصمة ما هي إلا إشارة حسن نية من قبل موسكوا بانها غير معنية بالاستمرار بالحرب شريطة تلبية الطلبات السابقة والتي اصبحت مقبولة الآن على رأسها حياد أوكرنيا.

الانكفاء الروسي

إعلان وزير الدفاع الروسي أمس بأن روسيا ستركز في المرحلة الثانية للحرب علي تحرير دونباس مع بداية تموضع جديد للقوات الروسية وانسحابها من محيط كييف . هذا ما كان ليحدث الا بسبب مقاومة الشعب و الجيش الأوكراني للقوات الروسية الغازية والتي تعرضت الي خسائر كبيرة ولم تتمكن من احتلال مدن كبري ذات وزن استراتيجي كخاركيف أو كبيف العاصمة. صحيح أن اوكرانيا تعرضت الي تدمير ممنهج للمدن والبنية التحتية و مولات الطعام والأغذية و مراكز تخزين الوقود بعد أن فشلت روسيا في اقتحام العاصمة كييف ولكن كل ذلك يمكن تحمله لأى دولة تحارب الاحتلال . كما قلت في بداية الحرب أن أكثر الدول الرابحة هي تركيا وهذا جيد وان اسرائيل كدولة احتلال ستكون من الدول الخاسرة علي صعيدين:-
1.اسرائيل حاولت أن تمسك العصا من المنتصف وتتقرب الي روسيا وتقنع اوكرانيا بالاستسلام و أن تبتعد عن حلفائها التقليدين امريكا و دول أوروبا وهذا سيكلفها الكثير .
2.سيكون الان من الصعب أن يحكم العالم بمكيالين مرة يدعم اوكرانيا في مقاومتها لاحتلال روسي بغيض وفي نفس الوقت بدعم إسرائيل كدولة احتلال لفلسطين .