لم يكن ظهور الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي يمر لولا تركيز الكاميرات على حارسات يؤمنن تحركاته الداخلية والخارجية. أحاطت به نساء يرتدين الزي العسكري في كل مظهر، وجذبوا الانتباه، في صور لا تزال عالقة في الذاكرة ومثيرة للتساؤل أيضًا، وقد ذهب الكثيرون لنسج قصص تحتوي على الكثير من الخيال حول هذا “الحزام الناعم”.

اليوم، بعد أكثر من عقد على سقوط نظام القذافي في ليبيا، يكشف الحارس الشخصي الأول للرئيس الليبي الراحل سلامة عبد الله القذافي، تفاصيل كثيرة حول الموضوع وملفات أخرى تكشف علانية بعض أسرار رجل لا يزال محاصرًا. بهالة من الغموض حتى بعد رحيله.

أكد سلامة، في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن حراسة القذافي من قبل عنصر نسائي لم تكن بناء على طلبه، وأن الخطوة جاءت بعد أن أسست هي ورفيقتها عائشة جلود “تشكيلًا ثوريًا نسائيًا”.

وأرجع سلامة القذافي تشكيل الفصيل النسائي الذي تأسس تحت اسم “الحرس الثوري النسائي” في بداية “ثورة سبتمبر 1969” للدفاع عن “الثورة” وحراسة القذافي بعد توليه السلطة، خاصة بعد أن شعروا بخطر على الثورة والقائد على حد وصفها.

في تلك المرحلة، دعم حرس القذافي الفصيل ببث حملة توعية إعلامية للنساء في ليبيا في ذلك الوقت، بهدف حثهن على الالتحاق بالكلية العسكرية التي فتحت أبوابها للنساء لأول مرة في تاريخ البلاد، بجوار كلية الشرطة النسائية.

بالنسبة لها، كان إنشاء الحرس الثوري النسائي يهدف إلى إتاحة الفرصة للمرأة الليبية لترسيخ وجودها ولعب دورها في المجتمع، وأن تكون قوية وقادرة على المشاركة في بناء وطنها جنبًا إلى جنب مع الرجل، فضلًا عن تشجيعها وقيامها.

حث النساء على تلقي التعليم. “دليل على الوجود”، كما يقول حارس القذافي الأول، بدا دائمًا أنه يتعارض مع وضع المرأة الليبية، التي تفتقر إلى الكثير من حقوقها، وقد يكون هذا التنافر هو ما أثار – ولا يزال – كل تلك الأسئلة حول هؤلاء النساء اللاتي قامن بالحراسة.

وفي نفس المقابلة، قالت سلامة إنها أمضت 37 عامًا في العمل مع القذافي، شاركت خلالها في حراسته في جولاته الداخلية والخارجية.

ورغم أن الكثيرين اعتقدوا أن القذافي كان حريصًا على اختيار حراسه وفقًا لمعايير خاصة، إلا أن سلامة أكد أنه لم يختر الحراس الشخصيين لمرافقته، موضحًا أن الأمر كان طوعيًا ولم يكن إجباريًا على الإطلاق.

ولفتت إلى أنه لا يشترط تواجد جميع الحارسات في نفس المكان حيث تمت عملية التوزيع حسب نقاط تواجدهن بحسب مواقع الحراسة في أماكن منفصلة. وأوضحت أن الحارسات كن ملتزمات بالتدريب وفق المدة المقررة، ولم يسمح لأي منهن بالمغادرة إلا بعد انتهاء المدة، ومن ثم الانتماء لإحدى الكتائب أو السرايا سواء بمعسكر الحرس الثوري أو المعسكر التاريخي.

قيادة لأداء المهمة الموكلة إليها، تحت إمرة الضابط المسؤول عن الكتيبة أو السرية أو الفصيل.

وأوضح حرس الزعيم الليبي الراحل، أن طلاب المدارس الثانوية والجامعات وموظفي مؤسسات الدولة كانوا من بين رتب وجماهير المنتسبين والمتدربين للحرس الثوري، معلقاً: “هذا يعني أن الحرس الثوري أحد أركانها”. الشعب المسلح الذي تميز بحماية الثورة وقائدها “.

وشددت على أنه لا يمكن لكل من قام بواجب الحراسة أن يكون بالقرب من القائد، حتى لو كان في رحلة داخلية، أو إذا كان من الدائرة الأولى المقربة.